قوات «الدعم السريع» تغتال الصحافي معاوية عبد الرازق وثلاثة من أهالي شمال الخرطوم ونزوح 30 ألف مواطن من الفاشر في ظل تصاعد المعارك

الصحافي السوداني معاوية عبد الرازق… الصورة من وسائل التواصل الاجتماعي

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اغتالت قوات الدعم السريع الصحافي السوداني معاوية عبد الرازق وثلاثة من شبان حي الدروشاب شمال الخرطوم بحري.
وكانت قوات الدعم السريع قد اعتقلت عبد الرازق في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لثلاثة أيام متهمة إياه بالتعاون مع استخبارات الجيش السوداني. وفي الساعات الأولى من صباح أمس الأربعاء، قامت قوة من الدعم السريع بإقتحام المنزل الذي يتواجد فيه الصحافي في صحبة ثلاثة شبان من سكان حي الدروشاب، حيث قامت بتصفيتهم جميعا.
ومنذ اندلاع الحرب السودانية منتصف أبريل/ نيسان من العام الماضي، قتل 7 صحافيين. بينما تعرض 42 آخرون للاختطاف والاعتقال بينهم 5 صحافيات.
ورصدت نقابة الصحافيين وقوع 393 انتهاكا مباشرا ضد العاملين في مجال الإعلام، بينها 8 حالات اعتداء جسدي واعتداء جنسي بالإضافة إلى إطلاق النار على 28 بينهم 8 صحافيات.
ونعت نقابة الصحافيين السودانيين في بيان أمس الأربعاء الصحافي عبد الرازق الذي اغتالته قوات الدعم السريع، وأدانت بأقوى العبارات جريمة اغتيال الصحافي وبصحبته ثلاثة من شباب الحي وقامت باغتيالهم جميعا وهم: طارق يعقوب، ومرتضى كابتن وعلي التركي.
وكان الصحافي عبد الرازق بدأ عمله في جريدة «الجريدة «ثم انتقل إلى صحيفة «آخر لحظة» وصحيفة «الأخبار» وصحيفة «الصحافة» حيث تميز في مجال التحقيقات الصحافية.
وحمّلت النقابةُ قادةَ قوات الدعم السريع كامل مسؤولية اغتياله، مشددة على ضرورة التحقيق الفوري في هذه الجريمة وتقديم من ارتكبها إلى ساحة العدالة.
وطالبت قواتِ الدعم السريع، بالكف عن استهداف الصحافيين والمدنيين، داعية المنظمات الحقوقية والمعنية بحماية الصحافيين للتدخل والضغط لحفظ حياة للصحافيين وسلامتهم.
ويأتي اغتيال « عبد الرازق» بعد أيام قليلة من اختطاف قوة تابعة لقوات الدعم السريع، الصحافي طارق عبد الله من منزله بمنطقة الحاج يوسف في الخرطوم بحري واقتياده إلى جهة مجهولة.
وبينما تتصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في انحاء البلاد المختلفة، تحتدم المعارك في إقليم دارفور غرب البلاد، وسط أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
وفي السياق أعلنت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين في إقليم دارفور رصدها نزوح نحو 30 ألف شخص من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في الفترة ما بين 24 مايو/ أيار الماضي و3 من يونيو/ حزيران الحالي.
وقالت إن معظم النازحين توجهوا إلى مناطق سيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور في جبل مرة وسط دارفور.
وتدخُل المعارك العنيفة في الفاشر أسبوعها الرابع، بينما تضّيق قوات الدعم الحصار على المدينة منذ أشهر. وحسب المتحدث الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين «آدم رجال» يعيش النازحون الذين فروا من الفاشر إلى «جبل مرة» أوضاعاً انسانياً صعبة، حيث فقدوا كل المقومات الأساسية للحياة في ظل النقص الحاد في الطعام والدواء والمياه والمأوى.
ورصدت التنسيقية وجود 4860 أسرة نازحة من الفاشر، بدأوا رحلة النزوح في الأسبوع الأخير من مايو/ أيار الماضي، محذرة من الانتهاكات «الجسيمة والمروعة» لحقوق الإنسان.
ولفتت إلى الحصار المفروض على المدنيين العزل في كافة ولايات دارفور، داعيةً أطراف الصراع إلى الاستماع إلى صوت العقل، والعمل على وقف إطلاق النار بشكل دائم، والوقوف على الأوضاع الإنسانية التي يمر بها النازحون الذين يعانون من «أسوأ الظروف» إضافة إلى تزايد حالات سوء التغذية الحاد لدى الأطفال وكافة فئات المجتمع الذين يموتون يوميا.
وأدانت استخدام الغذاء والدواء كسلاح للتجويع و«الموت البطيء» ضد النازحين والمواطنين من قبل أطراف النزاع، مشيرة إلى الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية الرئيسية في الأسواق المحلية بجانب ندرتها.
وذكّرت المنسقية، الأمم َالمتحدة ووكالاتها والمنظمات الإنسانية العاملة في المجال الإنساني بالأوضاع الحرجة التي يعيشها المدنيون في السودان في مواجهة « أزمتهم المنسية».
وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعدُّ السودان، موطنا لأكبر عدد من النازحين داخلياً في العالم بما يقرب من 10 ملايين سوداني بينما فر مليونا شخص خارج البلاد.
وحذر من انتشار المجاعة على نحو سريع في جميع أنحاء البلاد خاصة في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور وكردفان والجزيرة، منوها أن الوقت ينفذ لإنقاذ أرواح السودانيين بينما يقترب فصل الخريف.

Share this post