مقديشو (أ ف ب) – أكدت الصومال عزمها على الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها “بشتى الوسائل القانونية الممكنة” غداة الإعلان عن توقيع أديس أبابا اتفاق وصف بانه “عدوان” مع منطقة أرض الصومال الانفصالية يمنحها منفذا إلى البحر الأحمر من خلال مرفأ في الجمهورية المعلنة من طرف واحد.

وينص الاتفاق على منح إثيوبيا منفذا على البحر الأحمر على طول 20 كلم، لا سيما في ميناء بربرة، لمدة 50 عاما.
في المقابل “ستعترف إثيوبيا رسميا بجمهورية أرض الصومال” كما اعلن موسى بيهي عبدي زعيم هذه المنطقة التي لم تعترف بها الاسرة الدولية منذ إعلان استقلالها احاديا عن الصومال في عام 1991.
ووُقّع الاتفاق بصورة مفاجئة بعدما وافقت الصومال وأرض الصومال الأسبوع الماضي على استئناف المفاوضات بينهما لتسوية المسائل العالقة، هي الاولى منذ 2020.
وردت الحكومة الصومالية في بيان أن “أرض الصومال جزء من الصومال بموجب الدستور الصومالي، وبالتالي تعتبر الصومال هذا الإجراء انتهاكا فاضحا لسيادتها ووحدتها”.
كما طلب من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي العمل معا في مواجهة هذا “العدوان من إثيوبيا والتدخل في السيادة الصومالية” واستدعى سفيره لدى إثيوبيا “للتشاور”.
كما أكد رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري امام البرلمان الذي عقد جلسة طارئة “إننا مصممون على الدفاع عن البلد، ولن نسمح بانتهاك أي شبر من أرضه وبحره وسمائه”.
وقال الرئيس حسن شيخ محمود أمام النواب “لن أقبل أن تؤخذ منا قطعة من أرضنا” منددا بنص “ينتهك القوانين الدولية”.
اتفاق “تاريخي”
تمثل هذه الحادثة تجدد التوتر بين الجارتين اللتين تراجعت إلى حد ما في السنوات الأخيرة حدة التوتر التي سادت علاقاتهما المضطربة تاريخيا، وتخللتها حربان حول منطقة أوجادين المتنازع عليها (1963-1964، 1977-1978).
ويتيح الاتفاق الذي وصفه الطرفان ب”التاريخي”، لإثيوبيا ثاني أكبر دولة في افريقيا من حيث عدد السكان، الحصول على منفذ بحري كانت تطالب به منذ سنوات.
في 13 تشرين الأول/اكتوبر أكد ابيي مجددا أن “وجود إثيوبيا كأمة (كان) مرتبطا بالبحر الأحمر” وأن بلاده بحاجة إلى ميناء، معتبرا أن “السلام” في المنطقة يقوم على “تقاسم متبادل متوازن” بين إثيوبيا وجيرانها في القرن الافريقي المطلون على البحر الأحمر، ذاكرا تحديدا جيبوتي وإريتريا والصومال.
وفي مواجهة المخاوف التي أثارتها تصريحاته أكد أنه “لن يحصل أبدا على مصالحه بالحرب”.
ولم يعد لإثيوبيا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا في عام 1993.
واستفادت من منفذ على ميناء عصب الإريتري لكنها خسرته خلال النزاع بين البلدين بين عامي 1998 و2000. وتعتمد إثيوبيا الآن على ميناء جيبوتي في صادراتها ووارداتها.
وقال رضوان حسين المستشار الأمني للرئيس أبيي الاثنين إن النص الذي تم توقيعه الاثنين “سيسمح لإثيوبيا بامتلاك قاعدة عسكرية ومنطقة بحرية تجارية” في إشارة إلى ميناء بربرة التجاري ومنطقة لوغايا الواقعة إلى الغرب.
ويقع ميناء بربرة الذي تديره شركة موانئ دبي العالمية العملاقة للخدمات اللوجستية الإماراتية، على الساحل الجنوبي لخليج عدن، وهو مركز تجاري رئيسي عند مدخل البحر الأحمر المؤدي إلى قناة السويس.
ادانة حركة الشباب
ودانت حركة الشباب الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي تقود تمردا دمويا ضد الحكومة الفدرالية الصومالية منذ عام 2007، في بيان الاتفاق و”أجندة ابيي أحمد التوسعية”.
وحذر ألكسيس محمد، مستشار رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله في رسالة على منصة اكس من ان “المنطقة ليست بحاجة الى بؤر نزاع اخرى في الوقت الذي تمر بحالة صراع خطير إلى حد ما”.
وأعلنت أرض الصومال، المحمية البريطانية السابقة، استقلالها من طرف واحد عام 1991 إثر سقوط نظام محمد سياد بري الاستبدادي في مقديشو، فيما غرقت الصومال في فوضى لم تخرج منها حتى الآن.
وإن كانت صوماليلاند تنتخب حكومتها وتملك عملتها الخاصة وتصدر جوازات سفر، إلا أنها لم تنل اعتراف الأسرة الدولية وهي تعاني من العزلة والفقر.
وأعلنت السلطات الصومالية وأرض الصومال الأسبوع الماضي إجراء مفاوضات بوساطة رئيس جيبوتي اسماعيل عمر غيله، هي الأولى من نوعها منذ فشل المحادثات السابقة عام 2020.
وازداد التوتر السياسي في الأشهر الأخيرة ما ادى الى وقوع معارك بين قوات أرض الصومال والميليشيات الموالية لمقديشو.
