قوى الاتفاق الإطاري تجتمع اليوم في أديس أبابا… والانتهاكات تتواصل

 تعقد القوى المدنية السودانية، الموقعة على الاتفاق الإطاري، اليوم الإثنين، اجتماعا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات، حيث قامت قوات «الدعم السريع» باعتقال قيادي حزبي خلال قيامه بخدمات إنسانية، كما منع الأمن ندوة نسوية مناهضة للصراع العسكري.
وقال القيادي في «الحرية والتغيير» شهاب إبراهيم لـ«القدس العربي» إن اجتماع أديس أبابا، سيناقش مستجدات العمل من أجل إيقاف الحرب المندلعة في البلاد، والتي تمضي نحو شهرها الخامس.
فيما بين متحدث «الحرية والتغيير/ المجلس المركزي» جعفر حسن عثمان، لـ«الأناضول» أن الاجتماع «سيناقش أجندة سياسية لتطوير رؤية لإنهاء الحرب وعودة المسار المدني الديمقراطي للبلاد».
والقوى الموقعة على «الإطاري» هي إعلان الحرية والتغيير (المجلس المركزي) وقوى سياسية أخرى (الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، المؤتمر الشعبي) ومنظمات مجتمع مدني، وحركات مسلحة تنضوي تحت لواء «الجبهة الثورية».
وكان من المنتظر أن يفضي الاتفاق إلى استعادة الحكم المدني في البلاد، إلا أن حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، حالت دون إكماله.
في الموازاة، تواصلت انتهاكات «الدعم السريع». فقد ندد حزب المؤتمر باعتقال هذه القوات لعضو مجلسه القومي الولائي عادل عبد الله، في مدينة بحري شمال العاصمة.
وقال في بيان أمس الأحد، إن «عبد الله اعتقل أثناء قيامه بواجبه الإنساني ضمن غرفة طوارئ منطقة الحاج يوسف شرق، ضمن المتطوعين في المركز الصحي في المنطقة» مشيرأ إلى أن قوات الدعم السريع اقتادته إلى جهة غير معلومة.
وأبدى الحزب رفضه القاطع لمصادرة حريات السودانيين، مستنكرا سلوك الاعتقالات المستمرة للمواطنين.
وحمل قوات الدعم، كامل المسؤولية عن سلامتهم وسلامة عبد الله، مطالبا بإطلاق سراحهم فوراً.
ورغم اعتقال قوات الدعم لقيادي حزبي يمارس عملا إنسانيا، فقد أصدر زعيمها، محمد حمدان دقلو «حميدتي» أمس الأحد، قرارا بإنشاء «الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية».

الأوضاع الإنسانية والمأساوية

وأشار إلى أن إنشاءها جاء نظرا للأوضاع الإنسانية المأساوية والكوارث الناتجة عن الحرب، مؤكدا أنها فرضت عليهم من النظام السابق وحلفائهم في قيادة الجيش.
وقال إن القرار صدر من أجل تغطية الحاجة الماسة إلى تيسير العمليات الإنسانية في المناطق التي تدور فيها العمليات العسكرية أو تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع، مؤكدا التزامهم بتمكين المدنيين من الحصول على المساعدات الإنسانية دون أي إعاقة أو عرقلة، والمساهمة في حمايتهم والالتزام بالقانون الإنساني الدولي.

في سياق متصل، ألغى الأمن ندوة نسوية مناهضة للصراع العسكري. وقالت مبادرة «لا لقهر النساء» إن قوة من الأمن منعتها من تقديم ندوة رافضة للحرب في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، وسط البلاد.
وأشارت إلى أنها المرة الثانية التي تقوم فيها السلطات والأجهزة الأمنية بولاية الجزيرة بمنع قيام ندوة المبادرة بعنوان: (أرضا سلاح نقولها نحن النساء) التي كان من المقرر إقامتها في دار المحامين مساء السبت.
ولفتت إلى أن حرية التعبير حق اكتسبه السودانيون، ودفعوا كلفته باهظة من دمائهم ونضالات الشعب، نساء وشبابا ومهنيين في مواجهة الدكتاتوريات ومواجهة العسكر والإرهاب، مشددة على أنها ستظل ترفع الهتاف الرافض للحرب «أرضا سلاح، الذي اعتبرته امتدادا لشعارات الثورة السودانية «حرية سلام وعدالة».
وأضافت: «لن ترهبنا قوى الظلام ولن تسكتنا، وسيعلو صوتنا مع كل الجماهير في مواجهة الطغاة لإيقاف الحرب وإدانة كل الانتهاكات ومحاسبة كل من تورط في جرائم الحرب بما فيها الاغتصاب والنهب والقتل والتدمير».

مبادرة «لا لقهر النساء»

وأكدت مبادرة «لا لقهر النساء» أنها «ستستمر في استرداد مساحاتها ومنابرها ولن تسمح بتكميم صوتها والتضييق على النساء» مضيفة: أن «الأجهزة الأمنية بينما تستهدف المدنيين عميت عيونها عن مواطن الخطر حتى اجتاح الجنجويد شوارع الخرطوم وزالنجي ونيالا والجنينة والرهد ولم تع الدرس حتى الآن».
ودعت إلى أن تصبح «أرضا سلاح» حملة شعبية قاعدية تتبناها كل القوى الرافضة للحرب من لجان مقاومة ونقابات واتحادات وأحزاب والجماعات في الريف والحضر.
كذلك اعتبرت مجموعة «محامو الطوارئ» الناشطة في رصد الانتهاكات العسكرية، منع قيام ندوة «مبادرة لا لقهر النساء» تطورا جديدا يبين الردة والعودة للعهد السابق في تكميم الأفواه ومصادرة حق التعبير وتجفيف نشاط المجتمع المدني وعسكرة الفضاء العام باستهداف أي نشاط توعوي.
وأشارت إلى أن البلاد تشهد تراجعاً كبيراً في الحريات العامة واستهدافا ممنهجا لكل الأنشطة المرتبطة بالتنظيمات المدنية التي شاركت في ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018، مستنكرة زيادة وتيرة التضييق والملاحقات للأنشطة المدنية والفاعلين المدنيين في ظل تصاعد الدعاية الحربية والتجييش.
وحذرت المجموعة السلطات من أن محاولات التعدي على الحريات العامة وتضييق وقفل المجال العام وحظر حرية التعبير والتنظيم لن تنجح، مشددة على أنها ستضاف إلى سجلاتهم في انتهاكات حقوق الإنسان.

(اليراع- القدس العربي)