قال وزير الخارجية المكلف علي الصادق إن «رفض الحكومة حضور بيرتس جلسة مجلس الأمن الخاصة بالتطورات في السودان، أمس الأول، ممارسة لحق السودان المشروع» مشيرا إلى أنه «لا ينطوي على أي ابتزاز لأحد ولا تهديد وإنما هي ممارسة لحق السودان المشروع في قبول من يرى أنه يخدم السودان وشعبه ويرفض من يعمل ضده».
وذكر أن السودان «نجح في مسعاه باستبعاد فولكر عن جلسة المجلس وتقديم بيان عن السودان» لافتا إلى أن «الحكومة سبق وأعلنت بأنه شخص غير مرغوب فيه وأنها لم تعد تعتبره ممثلا للأمين العام الأمم المتحدة».
وأشار إلى أن «هناك دولا اتهمت السودان بابتزاز الأمم المتحدة، وأن ذلك غير صحيح» مؤكدا أن «السودان نفسه كان ضحية ابتزاز بعض الدول العظمى التي تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن، وسخرت وما زالت تسخر مجلس الأمن للإضرار بالدول النامية وإرغامها على انتهاج نهج يستجيب لمطامع ومخططات الاستعمار الجديد».
وحث الأمين العام للأمم المتحدة للإسراع في تعيين ممثل جديد خلفا لبيرتس، مؤكدا أن العمل في بعثة «يونتامس» في ظل الظروف التي يمر بها السودان لا يحتمل الفراغ.
وكانت واشنطن قد اتهمت الحكومة السودانية بابتزاز الأمم المتحدة والتهديد بطرد البعثة الأممية، في حال مشاركة رئيسها بيرتس في جلسة الأمم المتحدة الخاصة في السودان.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، اعتبرت الحكومة السودانية بيرتس «غير مرغوب فيه» بعد تقديم تقرير حول الانتهاكات الواسعة في إقليم دارفور غرب البلاد، إلا أن الأمم المتحدة تمسكت ببقائه في المنصب.
في الموازاة، قالت الحكومة السودانية، إن نائب رئيس المجلس السيادي مالك عقار، عاد إلى البلاد، بعد جولة خارجية، مشيرة إلى أن تلك الجولة «أجهضت العديد من المؤامرات التي كانت تحاك ضد السودان وتهدف إلى تدخلات سياسية وعسكرية».
وأشارت إلى أن عقار أكد لجميع الرؤساء والمسؤولين الذين التقاهم أن حكومة السودان لم تختر الحرب وأنها حريصة على تحقيق الأمن والسلم متى ما وضع المتمردون السلاح.
بعد رفضها مشاركته في جلسة لمجلس الأمن… وتنديد باعتقال ناشط حقوقي
وأكدت أن الجولة حققت نجاحا كبيرا تمثل في تأكيد الدول التي زارها على شرعية القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الوطنية والقومية المسؤولة عن تحقيق الأمن والسلام في السودان.
وأعلنت عن عودة عقار إلى مدينة بورتسودان، شرق السودان حيث انتقلت معظم المؤسسات الحكومية بعد اندلاع حرب أبريل/ نيسان الماضي، وأنه سيقف على الأداء الحكومي وتعزيز دور الجهاز التنفيذي وتقديم الخدمات ومعالجة جميع الجوانب لتعزيز التنسيق بين جميع المؤسسات لتحسين ادائها.
وزار عقار عدة دول مؤخرا، بينها روسيا والقاهرة، حيث أكد على ضرورة توحيد المبادرات الدولية من أجل إنهاء الحرب.
«طرف ثالث»
وفي ظل تصاعد المعارك، اتهم الأمين السياسي لحركة «العدل والمساواة» ورئيس اللجنة العليا للترتيبات الأمنية لاتفاقية سلام جوبا سليمان صندل، ما أسماه «الطرف الثالث» المتعطش للسلطة، «بالإصرار على إشعال الفتن والحروب وتقويض السلام، ولو كان ذلك على أجساد شباب صغار مغرر بهم في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل».
وقال في بيان إن «العالم أجمع كان شاهدا على المعارك الدامية التي جرت قبل يومين في مدينة أمدرمان، غرب العاصمة السودانية الخرطوم» واصفا إياها بـ»المحرقة» التي أودت بحياة عدد كبير من السودانيين.
وذكر أن «الطرف الثالث يختبئ من وراء الجدران، ويغذي الصراع في المعركة التي باتت مكشوفة» داعيا الشعب إلى الوحدة من أجل وقف هذه المحرقة، وهزيمة الطرف الثالث الذي أدخل البلاد في هذه «الكارثة الوطنية».
وأضاف: أن «إصرارهم المخيف على تغذية الحرب واستمراريتها، سلوك انتقامي يؤكد للجميع بأنهم لا يعيشون إلا في أجواء الحرب» مشددا على أن «كل طاغية يريد أن يعود للسلطة بعد أن لفظه الشعب سوف يحفر مقبرته بيده» فيما يبدو أنها إشارة إلى نظام الرئيس السابق عمر البشير.
في الأثناء، تواصلت حملات الاعتقال التي تقوم بها الاستخبارات العسكرية ضد الناشطين السودانيين.
وأكدت مجموعة «محامو الطوارئ» الناشطة في تقديم العون القانوني لضحايا الحكم العسكري في السودان، أن عضو المجموعة وعضو هيئات الدفاع المتعددة الناشط الحقوقي محمد زين محمد عمر، اعتقل بواسطة الاستخبارات العسكرية في ولاية نهر النيل، مساء الأربعاء.
واعتبرت ذلك استهدافا جديدا للمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، محملة الاستخبارات كامل المسؤولية عن سلامة زين، ومطالبة بالإفراج عنه فورًا.
وحذرت المجموعة قيادة القوات المسلحة من أن معركتهم ليست مع الناشطين والفاعلين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمدنيين العزل، مشيرة إلى توثيق كل الانتهاكات وأنها ستضاف إلى «سجلاتهم المليئة بانتهاكات حقوق الإنسان والتي سوف يحاسبون عليها عاجلا أو آجلا».
وقالت الهيئة الدائمة للدفاع عن المعتقلين والحريات العامة، إن اعتقال زين «غير مشروع» مؤكدة أن الجهة التي اعتقلته ليست فوق القانون وإنها ليست بمنأى عن المحاسبة، واصفة ما حدث بـ»السلوك غير القانوني والجبان».
وأضافت في بيان أمس، أن المحامين لن يصمتوا عن الانتهاكات ولن يسمحوا بارتداد البلاد إلى عهد النظام السابق، مؤكدة على أن سيادة حكم القانون لن تكسرها «الفوضى المتجددة ولن ينال منها الفراغ الدستوري الراهن في البلاد».
واعتقلت الاستخبارات العسكرية منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، العديد من الناشطين وأعضاء لجان المقاومة في ولايات البلاد المختلفة.

