وفد الجيش يقاطع إجتماعات قمة “إيقاد” لحل الأزمة السودانية ودعوة لبحث نشر قوة افريقية

 قاطع وفد الجيش السوداني، الاثنين، اجتماعات قمة “إيقاد” (الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا) لحل الأزمة السودانية  بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا احتجاجاً على رئاسة كينيا للجنة التي تبحث وقف الحرب التي اندلعت منذ 15 أبريل الماضي في السودان على الرغم من تلقيه دعوة وتأكيده الحضور..

وقالت وزارة الخارجية السودانية، إن وفد الحكومة تفاجأ بأن “رئاسة اللجنة الرباعية لم يتم تغييرها” بعد وصوله إلى أديس أبابا.

وذكرت الوزارة في بيان أن حكومة السودان كانت تطالب بتغيير رئاسة الرئيس وليام روتو، رئيس جمهورية كينيا للجنة الرباعية منذ قمة إيقاد بجيبوتي في يونيو الماضي “نظراً لأسباب (..) من ضمنها عدم حيادية الرئيس روتو في الأزمة القائمة.

 
وأكد السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد» ورقني قبيهو، في تغريدة على حسابه في تويتر، عقب انعقاد الاجتماع على «ضرورة وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية بالإضافة إلى تنسيق الجهود الدبلوماسية لبدء حوار سوداني شامل من أجل سلام دائم في البلاد».
بينما شدد البيان الختامي على «ضرورة عقد لقاء مباشر بين رئيس المجلس السيادي السوداني، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)». ودعا إلى اجتماع للنظر في إمكانية نشر قوة أفريقية لحماية المدنيين في السودان.

طرف غير محايد

وتعتبر الحكومة السودانية الرئيس الكيني، وليم روتو، طرفا غير محايد في الأزمة الراهنة في البلاد. كما أعلنت رفضها رئاسته اللجنة المعنية بحل الأزمة السودانية، إلا أن «إيغاد» لم تحدث أي تغيير في هذا الخصوص.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان أمس إنه «اتساقا مع موقفها المبدئي من أن الحرب لا يجب أن تكون سبيلا لتحقيق الأهداف، استجابت لدعوة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وقررت ابتعاث وفد للمشاركة في اجتماعات اللجنة الرباعية المنبثقة عن منظمة الإيغاد الإثنين في أديس أبابا».
وأشارت إلى أن وفدها وصل بالفعل إلى العاصمة الإثيوبية، معتبرة ذلك تأكيدا على جدية الحكومة للارتباط البناء والتواصل مع المنظمات الإقليمية.
وأبدت أسفها لأن الوفد بعد وصوله إلى أديس أبابا، وجد أن رئاسة اللجنة الرباعية لم يتم تغييرها، على الرغم من أن حكومة السودان طالبت بذلك منذ إنعقاد قمة جيبوتي، الشهر الماضي، في خطاب رسمي موجه إلى رئيس الدورة الحالية لإيغاد، الرئيس الجيبوتي عمر قيلي، مشيرة إلى أن رئيس المجلس السيادي السوداني القائد العام للجيش، أكد على الموقف ذاته في اتصال هاتفي مع قيلي.
ولفتت إلى أن وفد الحكومة لا يزال موجودا في أديس أبابا في انتظار الاستجابة لطلبه.

الخارجية احتجت على رئاسة كينيا للجنة المعنية بالملف… و«الدعم السريع»: قرار المؤسسة العسكرية مختطف

وترأس الاجتماع الذي تغيب عنه ممثلو الجيش، روتو، بمشاركة أحمد، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف، ممثلا لرئيس جمهورية جيبوتي ورئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) بالإضافة إلى المبعوث الخاص لجمهورية جنوب السودان، بنجامين بول ميل.
وحضر الاجتماع كذلك ممثلون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، والوساطة السعودية الأمريكية، فضلا عن المملكة المتحدة ومصر والإمارات. ومن جانب الدعم السريع، شارك المستشار السياسي لزعيم «الدعم السريع» يوسف عزت.
وأكد البيان الختامي لاجتماع اللجنة الرباعية لإيغاد، على عدم وجود حل عسكري للصراع في السودان، مشيرا إلى ضرورة حشد وتركيز جهود جميع أصحاب المصلحة لعقد لقاء وجهاً لوجه بين قادة الأطراف المتحاربة.
وحث بشدة الأطراف على وقف العنف على الفور والتوقيع غير المشروط على وقف إطلاق نار إلى أجل غير مسمى من خلال اتفاق لوقف الأعمال العدائية، مدعوم بآلية فعالة للإنفاذ والرصد. ودعا إلى عقد قمة للقوة الاحتياطية لشرق أفريقيا من أجل النظر في إمكانية نشر قوة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية في السودان.
وأعرب عن قلق «إيغاد» العميق من تداعيات الحرب الدائرة في السودان، التي راح ضحيتها آلاف الأشخاص وتشرد ما يقرب من 3 ملايين شخص بمن في ذلك 2.2 مليون نازح وما يقرب من 615000 لاجئ عبروا الحدود إلى البلدان المجاورة.
وحذر من تصاعد الصراع وتكرار الانتهاكات المتنوعة لاتفاقيات وقف إطلاق النار وانتشار العنف خارج العاصمة الخرطوم إلى أجزاء أخرى من السودان خاصة في دارفور وكردفان، في ظل استقطاب ذي أبعاد دينية وعرقية يهدد بتعميق الأزمة في البلاد، مبديا أسفه لدفع أطراف خارجية هذا التصعيد، الأمر الذي يطيل أمد تفاقم الصراع.
ولفت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وأهمية اتخاذ خطوات ملموسة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الفورية للجميع السودانيين المتضررين من النزاع مع التركيز على الفئات الضعيفة بشكل خاص، النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.

تكثيف الجهود

ودعا دول جوار السودان إلى تكثيف الجهود لإيصال المساعدات الإنسانية واتخاذ الإجراءات اللازمة ورفع الحواجز التي تحول دون تسليم المساعدات الإنسانية، بما في ذلك متطلبات التأشيرة والجمارك.
وأشار البيان إلى تقارير مفزعة تتحدث عن انتهاكات خطيرة واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الجنسية والعنف الذي يستهدف الفتيات والنساء. وأكد إدانته للانتهاكات المستمرة والتزامه بالعمل عن كثب مع المجتمع الدولي لوضع خطة قوية وآلية للرصد والمساءلة لتقديم الجناة الجناة للعدالة.
وأضاف: أنه إدراكا لسيادة جمهورية السودان، تلتزم «إيغاد» باتخاذ كافة الإجراءات للحفاظ على وحدة أراضيه، وتحقيق تطلعات الشعب في الحكم الديمقراطي، مؤكدا التزامه بدعم الإجراءات التي تعالج الأسباب الجذرية للأزمة في البلاد. وحث جميع الفاعلين السودانيين على المشاركة في حوار شامل يقوده السودانيون.
وأشار إلى أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي تدعو للشروع على الفور في عملية المشاركة المدنية في الحوار. ولفت إلى أهمية إشراك البلدان المجاورة وجميع أصحاب المصلحة الآخرين لدعم الجهود الجارية لإسكات البنادق وحل النزاع في السودان واستعادة الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية.
وذكر أن الجهود المتواصلة التي تبذلها الأمم المتحدة والجهود الإقليمية والدولية بما في ذلك الوساطة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تبين الالتزام المتساوي بقضية السلام في السودان.
ورحب بالقمة المزمع عقدها في القاهرة، الخميس المقبل، لدول جوار السودان، مشيرا إلى أهمية ما وصفه بالدور التكميلي الذي ستلعبه هذه المبادرة في دعم الأهداف المشتركة للجنة الرباعية التابعة لإيغاد ومباحثات جدة.
وفي ردها على مقاطعة الجيش لاجتماع اللجنة الرباعية لإيغاد، قالت الدعم السريع إنها تفاجأت بمقاطعة وفد القوات المسلحة للاجتماع، بذرائع وصفتها بـ «الواهية» وغير الموضوعية رغم وصوله لأديس أبابا.
وأشارت إلى أن مشاركة وفدها في اجتماع أديس أبابا جاء ايماناً بضرورة الوصول إلى حل سلمي يؤدي إلى وقف الحرب ويمهد إلى بدء حوار سياسي شامل يعالج جذور الأزمة السودانية وعودة الحكم المدني الديمقراطي وخروج نهائي للمؤسسة العسكرية من العمل السياسي.
ووصفت تغيب الجيش عن الاجتماع بالتصرف غير المسؤول، معتبرة ذلك دليلا على أن القرار داخل المؤسسة العسكرية مختطف، وأن هناك مراكز متعددة لاتخاذ القرار في داخلها تسعى لإطالة أمد الحرب وعرقلة المساعي المبذولة لحل الأزمة في البلاد.
وقالت إن «مقاطعة اجتماع الإيغاد من قبل وفد الجيش يأتي ضمن نهج النظام السابق المتطرف الذي بسببه تعرض السودان إلى أكبر عزلة إقليمية ودولية في تاريخه وإلى عقوبات تركت آثاراً سالبة في كافة مناحي الحياة في البلاد» مضيفة أن رغبة الانقلابيين بالقوات المسلحة وعناصر النظام السابق في مواصلة الحرب باتت واضحة للعيان.
واتهمت الجيش بمواصلة القصف العشوائي بالطائرات والمدافع الثقيلة للمواقع السكنية بغرض إخلائها من المدنيين، ودعوات التجنيد والتسليح العشوائي للمواطنين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور وكردفان لتعميق معاناة الناس، وتصنيف المواطنين على أساس عنصري وقبلي وبث خطاب الكراهية بين أبناء الوطن الواحد لإشعال الحرب الاهلية، ومحاولات اقتحام مؤسسات الدولة في الصراع، وغيرها من الممارسات التي من شأنها توسيع دائرة الحرب وإطالة أمدها، حسب البيان.

اليراع- (القدس العربي) -وكالات-

Share this post