مقتل ١٩ طبيبًا منذ اندلاع المعارك وانتهاكات متواصلة ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية

الخرطوم– قالت نقابة الأطباء السودانيين أن تسعة عشر طبيبا قتلوا خلال المعارك المندلعة بين الجيش السودان وقوات الدعم السريع، منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، بينما تعطل جراء الأحداث 70٪ من القطاع الصحي في البلاد.
ونددت بالتعامل العنيف والمهين لقوات الدعم السريع مع اللواء طبيب في الجيش السوداني «مجدي وصفي» استشاري الجراحة، واصفة ذلك بالانتهاك الصارخ للإنسانية والاتفاقات الدولية.
وأظهر فيديو متداول في وسائل التواصل الإجتماعي، مجموعة من قوات الدعم السريع، تعتدي بالضرب على الطبيب الذي يحمل رتبة لواء في الجيش.
وقالت إن تلك القوات قامت باعتقال الطبيب السبعيني والاعتداء عليه بالضرب والصفع، مستنكرة في بيان أمس الإثنين، الطريقة التي عومل بها «وصفي». فيما لفتت إلى أن الاتفاقيات الدولية تنص على المعاملة الكريمة لأسرى الحرب وعدم الاعتداء على الكرامة الشخصية، والمعاملة المهينة والحط من الكرامة.
وأشارت إلى إن ما قام به بعض عناصر قوات الدعم السريع من ضرب وصفع مهين لرجل ناهز السبعين عاما، انتهاك صارخ للإنسانية ترفضه الأخلاق والقيم، وفعل صادم لكل من شاهد الفيديو المتداول.
وطالبت طرفي النزاع باحترام اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب، فيما حثت الهيئة الدولية للصليب الأحمر بتفقد الوضع الصحي للطبيب المعتقل، خاصة و أنه يعاني من أمراض مزمنة تتطلب رعاية طبية وعرضه لمضاعفات صحية خطيرة.
وأدانت كذلك شبكة الصحافيين السودانيين تصاعد انتهاكات قوات الدعم السريع ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية ومراكز ودور النشر، منددة بالانتهاك الخطير للمتحف القومي السوداني الذي يمثل ذاكرة الشعب السوداني وإرثه الحضاري والثقافي والاجتماعي، الذي يضم بداخله تماثيل وأواني فخارية وجداريات قديمة ومومياءات محنطة تعود إلى 2500 عام قبل الميلاد. وأشارت إلى احتلال تلك القوات للمتحف واتخاذه ثكنة عسكرية، عقب آخر معركة بينها والجيش وإخلاء المنطقة السكنية حولها.
وعبرت عن قلقها الشديد من اتلاف وتدمير هذه الآثار، داعية المنظمات الدولية واليونسكو للتحرك العاجل لإنقاذ وحماية هذا الصرح التاريخي.
كما أدانت الشبكة اعتقال قوة من «الدعم السريع» الإعلامي والمراسل بإدارة الأخبار في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، نادر شلكاوي، من مثلث جبيل الطينة في الريف الجنوبي لمدينة أم درمان منذ الخميس، وأخذه إلى جهة غير معلومة في الوقت الذي تدور فيه معارك شرسة بينها وبين القوات المسلحة ما يعرض حياته للخطر مع صعوبة الاحتفاظ به في مكان آمن.
واتهمت قوات الدعم السريع بالاستهداف الممنهج والمباشر للصحافيين السودانيين والاستمراراً في استهداف المؤسسات الثقافية من مكتبات ودور نشر، مشيرة إلى اقتحام قوة تابعة للدعم السريع دار مدارك للنشر والعبث بمحتوياتها وإشهار الأسلحة في وجه الموجودين واتخاذ باحتها مرتكزاً.
وقالت إنها تشجب بأشد العبارات هذه الجرائم التي تنتهك القانون الدولي الإنساني، ومواثيق حقوق الإنسان والحريات الصحافية وحرية الرأي والتعبير والنشر، داعية إلى حماية الصحافيين وتأمين حركتهم.
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالقيام بمسؤوليتها في حماية الشعب السوداني، وإلزام طرفي القتال بعدم التعرض للمدنيين، وإصدار إدانة للجرائم المهددة لحياة المدنيين بقوة السلاح، وإخلاء المواقع المدنية والمساكن والأحياء واتخاذها ثكنات عسكرية.
وفي خضم حرب الجيش والدعم السريع، لحقت أضرار فادحة بالقطاع الصناعي في البلاد.
وفي السياق، قال وزير الصناعة الأسبق مدني عباس مدني، إن القطاع الصناعي في البلاد توقف بالكامل كما تعرض العديد من المصانع للتدمير والنهب
وأشار إلى الشركات العسكرية، وما وصفها بالمطامع الاقتصادية العديدة والشركات الكبرى للجيش وقوات الدعم السريع التي تتحكم في العديد من الأنشطة الاقتصادية، والتي تتضمن تعدين وتجارة الذهب، وتصدير المنتجات السودانية الأخرى.
وبين أن منظومة الجيش الاقتصادية الكبيرة تتضمن الصناعات الدفاعية وشركة زادنا، بينما تعتبر شركة الجنيد – متخصصة في تعدين الذهب – الذراع الاقتصادية للدعم السريع.
وقال إن الجانبين استفادا من مشاركتهما في عاصفة الحزم والمبالغ المالية التي تحصلوا عليها نتيجة المشاركة في حرب اليمن، مشيرا إلى ضرورة النظر إلى النفوذ الاقتصادي للجيش والدعم السريع مقرونا بالتحالفات والطموحات السياسية للطرفين لتحديد أسباب الصراع الرئيسية.
وتحدث عن تعطل الحياة الاقتصادية في مركزها الخرطوم، وتداعيات معاناة أغلب البنوك خارج العاصمة وعدم القدرة على الإيفاء بالتزاماتها.
وأشار إلى تردي قطاع الطاقة فيما عجزت الحكومة والقطاع الخاص عن الإيفاء بالتزاماتهما باتجاه العاملين، فضلا عن معاناة عمال القطاع غير المنظم والذي يشكل 60٪ من نسبة العمالة في السودان من تعطل أعمالهم في مناطق الحرب
يأتي ذلك في وقت أعلنت اثنتان من أكبر الشركات في السودان «دال» و«حجار القابضة» عن توقفهما عن العمل وتسريح الموظفين، ويتوقع أن تمضي العديد من الشركات بالاتجاه ذاته

Share this post