تظاهرات رافضة للحرب… والجيش يقترب من إعلان الطوارئ وحظر التجوال في الخرطوم

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قالت لجنة أمن العاصمة السودانية الخرطوم، أنها بصدد رفع توصية عاجلة لرئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، بإعلان حالة الطوارئ، وسط تظاهرات نظمتها تنسيقيات «لجان المقاومة» رفضا للحرب.
وأشارت إلى مناقشتها خلال اجتماع أمس الأربعاء، تداعيات الحرب الدائرة وتأثيرها على حياة المواطنين واتخاذها عددا من التدابير الرامية لتعزيز الحالة الأمنية في الخرطوم، أبرزها رفع توصيات عاجلة للبرهان، بإعلان حالة الطوارئ في الولاية وحظر التجوال وإعلان التعبئة العامة واتخاذ معالجات عاجلة لسد الفجوة في المواد الغذائية والخدمات.
يأتي ذلك بالتزامن مع تظاهرات نفذتها تنسيقيات «لجان المقاومة» في مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان، أمس الأربعاء، بالتنسيق مع الجبهة المدنية الرافضة للحرب، المكونة من قطاع واسع من لجان المقاومة والأحزاب والحركات المسلحة السودانية والمجموعات النقابية والمهنية.
فيما ردد المتظاهرون هتافات تطالب بايقاف الحرب وخروج العسكر من السياسة وحل قوات «الدعم السريع» ورفعوا لافتات تندد بقتل المدنيين وتطالب بمحاكمة قادة الانقلاب وترفض أي تسوية تمنحهم الشرعية كما تحملهم كل تداعيات الحرب الدائرة والخراب الذي حل بالبنية التحتية للبلاد.

«في أضعف حالاتهما»

عضو لجان المقاومة، أحمد السر، رأى أن «الإسلاميين يريدون العودة إلى السلطة من خلال الحرب وإجبار الشعب على القبول بمقايضة الديمقراطية بالسلام، مستغلين أطماع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وزعيم الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» في السلطة».
وأضاف لـ«القدس العربي»: «ليس من مصلحة أي مجموعة عسكرية استمرار الحرب، الجيش لن يقبل ببقاء البرهان على رأس السلطة حال انتصاره خصوصا وأن الانتصار ستكون كلفته باهظة للغاية لأن المعارك تدار داخل المدن. كذلك خسر «حميدتي» فرصه لتحقيق أي طموح سياسي بعدما تورطت قواته في أعمال نهب واعتداءات واسعة على المواطنين. البرهان وحميدتي في أضعف حالاتهما لذا يجب مواصلة الضغط الشعبي الرافض للحرب».
كذلك حذرت الجبهة المدنية لإيقاف الحرب، في بيان أمس الأربعاء، من أن «عناصر النظام السابق تسعى لتصفية قوى الثورة بعد إشعالها للحرب عبر حملةٍ منظمةٍ بدأت في استهداف القوى السياسية والمدنية والأطباء والصحافيين وقادة الرأي العام ولجان المقاومة».
ولفتت إلى «تهديدات بالقتل تلقاها الأطباء وضغوط للانحياز لأحد أطراف القتال، فضلا عن حادثة اعتقال أعضاء لجان المقاومة الإثنين الماضي خلال محاولتهم إنقاذ المرضى العالقين بسبب القتال وخروج معظم المشافي عن الخدمة، واتهامهم بالانحياز لقوات الدعم السريع من قبل الجيش، والذي أطلق سراحهم وسحب اتهاماته لاحقا بعد ضغوط شعبية واسعة».
وأشارت إلى أن «حادثة استهداف لجان المقاومة ومحاولة تخوينهم واتهامهم بالانحياز لأحد طرفي الصراع» معتبرة ذلك «ذات النهج الذي سعى لتخوين الأطباء والتشكيك في مهنيتهم واتهامهم بذات الاتهام، ومن قبلهم تمت مهاجمة القوى السياسية والمدنية التي أعلنت موقفها الرافض للحرب، والذي يُحمِّل طرفي الصراع المسؤولية الكاملة عما حدث».
وشددت على أن «أحد أهم أهداف هذه الحرب، هو تصفية قوى الثورة تماماً، والانقضاض عليها» لافتة إلى ما وصفته بـ«خطاب الكراهية والدعاية الإعلامية لعناصر النظام المعزول قد فضحت مخططاتهم بصورةٍ لا لبس فيها».
وحذرت من «استغلال عناصر النظام السابق للقوات المسلحة ومنصاتها المختلفة لتصفية حساباتها مع القوى السياسية والمجتمع المدني الحي» مؤكدة على «ضرورة أن تكون القوات المسلحة، مؤسسةً قومية، وأنه يجب ألا تُستغل أو تنحاز لأي جماعةٍ سياسية أو أيديولوجية، خاصةً إذا كانت تلك الجماعة تقف ضد عملية التحول المدني الديمقراطي، وتسعى لإعادة النظام الشمولي المعزول».
ودعت كل «القوى المدنية والسياسية والمجتمعية الساعية إلى تحقيق الانتقال الديمقراطي، والتحول المدني، وتحقيق أهداف وتطلعات الثورة السودانية للالتفاف والعمل المستمر والمشترك لوقف الحرب وتنسيق المواقف والجهود والاستمرار في محاصرة خطاب الحرب والكراهية».
فيما ندد الحزب الشيوعي، بـ«استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي تمضي نحو يومها السابع والعشرين، فوق رؤوس المدنيين الذين تتفاقم معاناتهم تحت وابل الرصاص ودوي الدانات والمدافع والمواجهات العسكرية الدموية في العاصمة ومدن السودان الأخرى».

محلل سياسي لـ«القدس العربي»: جهود إيقاف المعارك تصطدم بطموح الإسلاميين للعودة إلى السلطة

واعتبر أن «التحركات الدولية والإقليمية عبر مبادرات مختلفة لوقف الحرب والتوصل إلى هدنة بين الطرفين كمدخل لإخماد نيران وجحيم الحرب، محاولة للعودة إلى سلطة الحفاظ على مصالح التحالف المحلي والخارجي على حساب مصالح الجماهير».
وقال: «إن المفاوضات بين العسكر، بوساطة دولية، تأتي في إطار محاولات المحاور الدولية والإقليمية تدعيم نفوذها على طرفي الحرب، وتؤكد تورطها في ما جرى ويجري في السودان».
ودعا «الجماهير للإمساك بقضاياها، وأن تتحرك قوى الثورة، وبقية الأطراف المدنية والرافضة للعودة بالوضع لما قبل الحرب، والمطالبة بالحكم المدني الديمقراطي الكامل، لتصعيد وتدعيم نفوذها؛ والعمل المشترك والتعبئة وتنظيم حركة جماهيرية واسعة من أجل وقف الحرب والتقدم في طريق الحرية والسلام والعدالة» موضحا أن «هذا هو الطريق لوقف نزيف الدم والعودة إلى الحياة الطبيعية».
وزاد: «انتزاع المبادرة لحل الأزمة الحالية يكمن في وقف الحرب واستعادة أهداف ومسار الثورة السودانية وتقديم مبادئها الأساسية من قبل قوى الثورة الحية، مما يهزم التدخل الأجنبي ويفرض حلاوطنياً للخروج من الأزمة الحالية».
وأشار إلى ضرورة وحدة «لجان المقاومة والنقابات ولجان الإضراب ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب الوطنية» فهذه القوى «صاحبة المصلحة في استرداد الثورة وهو ما يهزم التدخل الأجنبي ويفرض الحل الوطني المطلوب».
وشدد على «ضرورة إخضاع الهدنة المعلنة بين الأطراف العسكرية، للمعايير الدولية المعروفة ومعاهدات الأمم المتحدة السارية، بحيث تكون حاضنة لها ومسؤولة عن تنفيذها ومعاقبة من يقف ضدها».
وأكد على «أهمية الدفع بمطالب حماية الطواقم الطبية وفتح المسارات أمام حركتهم، وتوفير المعينات والمناخ والأجواء المناسبة لمقابلة احتياجات الناس من الغذاء والدواء والأمان والتعليم، وتوفير سبل كسب العيش وحرية الحركة، وضرورة حماية المستشفيات والمؤسسات الخدمية وإعادة تشغيل الصناعات الحيوية وخلوها من الوجود العسكري والتهديدات التي تتعرض لها».
وطالب الأمم المتحدة، وأطراف المجتمع الدولي لتقديم العون الإنساني، والمساعدة في كشف وملاحقة الجناة الذين يمولون أطراف الحرب بالسلاح، مع التمسك والتشديد على سيادة الدولة السودانية وإدانة التدخل في شؤونها الداخلية.
وشدد على «ضرورة استمرار الضغط من أجل خروج كل الميليشيات ومعسكرات الجيش من المدن وعدم التنازل عن مطالب خروج العسكر من السياسة والإسراع في الترتيبات الأمنية لحل الميليشيات» التي حددها بـ«دعم سريع، ميليشيات الإسلاميين، الحركات المسلحة» و«بناء جيش قومي مهني موحد، فضلا عن عودة كل شركات الجيش والدعم السريع والأمن والشرطة لولاية وزارة المالية، والمحاسبة وتقديم مجرمي الحرب للمحاكمات».
ورأى أن «بالرغم من استمرار الحرب العبثية إلا أن إمكانية وقف وهزيمة مخططاتها تعتمد على التعبئة والبناء وتنظيم حركة جماهيرية عريضة تستطيع هزيمة تجار الحروب والمستفيدين منها محليًا ودوليًا إلى الأبد».
ووفق المحلل السياسي عبد الله رزق، فإن جهود إيقاف الحرب، المحلية والدولية تصطدم بحائط طموح الإسلاميين في العودة للسلطة.

حرب داخل الحرب

ورأى في حديثه لـ«القدس العربي» أن الحرب اندلعت عندما اقترب الجيش والدعم السريع، من التوقيع على اتفاق حول الدمج، دمج الثاني في الأول، وفق توصيات ورشة الاصلاح الامني والعسكري، وأعمال اللجنة الفنية المختصة، وذلك في إطار أعمال الاتفاق الإطاري، الموقع في ديسمبر/ كانون الأول 2022 بين عدد من المكونات المدنية وقائدي الجيش والدعم السريع وعدد من الحركات المسلحة.
وأضاف: «قام طرف ثالث، كاره للاتفاق الإطاري، وهو الإسلاميين، بإشعال الحرب لتقويض الاتفاق الوشيك» متوقعا أن «ينخرط ذات الطرف، بتصميم أكيد في انتهاك اتفاقات وقف إطلاق النار، لإجهاض أي اتفاق محتمل، تتمخض عنه مفاوضات جدة بين الطرفين، بافتعال حرب داخل الحرب، أو ربما انقلاب على الانقلاب، وتطوير التدمير الممنهج الجاري، في البلاد للمجمعات الصناعية والتجارية ومراكز الخدمات والمضي في حرب اقتصادية شاملة، لا تبقي ولا تذر».
ولم يستبعد أن يكون للإسلاميين، أذرع إجرامية لنشر أعمال النهب المسلح والإعتداء على المنازل والمرافق العامة والخاصة في البلاد. واعتبر التصعيد العسكري، الذي اشتدت وتيرته أمس الأربعاء، مؤشرا على أن العملية كان مخطط الها، ربما لاتفاق مرتقب بين الجيش والدعم السريع في مفاوضات جدة، والتي انطلقت بناء على وساطة أمريكية ـ سعودية السبت.

Share this post