الخرطوم- اليراع (وكالات) : قال شهود إن الجيش السوداني أصبح له اليد العليا على ما يبدو حتى مساء الأحد في صراع دموي على السلطة مع قوات الدعم السريع بعد أن استهدف الجيش قواعدها بضربات جوية، فيما لقي 59 مدنيا على الأقل حتفهم بينهم ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة.
وقال شهود وسكان لـ”رويترز” إن الجيش شن أمس ضربات جوية على ثكنات وقواعد تابعة لقوات الدعم السريع، بعضها في مدينة أم درمان، وتمكن من تدمير معظم منشآتها.
وأضافوا أن الجيش استعاد السيطرة على جزء كبير من القصر الرئاسي في الخرطوم من قوات الدعم السريع، بعد أن أعلن كل جانب السيطرة عليه، إلى جانب منشآت مهمة أخرى في المدينة التي ما زالت تشهد اشتباكات بالمدفعية الثقيلة والأسلحة النارية.
وبيّن شهود أن أفرادا من قوات الدعم السريع ما زالوا داخل مطار الخرطوم الدولي الذي يحاصره الجيش ويحجم عن توجيه ضربات تجنبا لوقوع أضرار جسيمة.
وقال الجيش في بيان الأحد “اقتربت ساعة النصر”. وشملت الاشتباكات 10 مدن في 9 ولايات، مما يعني أنها قابلة للتمدد والاستمرار لأيام.
وعلى الرغم من احتراق مبنى القوات البرية في القيادة العامة للجيش، بشكل شبه كامل، وتصاعد السحب الدخانية من مواقع أخرى داخل المقر، إلا أن المبنى الواقع وسط الخرطوم، لا يزال تحت سيطرة الجيش، بالمقابل شهد مبنى قيادة “الدعم السريع” القريب منه أضرارا وحرائق هائلة، ولا يبدو واضحا ما إذا كان تم إخلاؤه أم لا.
وتسابق كلا الطرفين أمس لإصدار بيانات حول تقدمهما العسكري، وسط نفي ونفي مضاد، ما أدى إلى حالة من الارتباك في مسألة استجلاء الحقائق، الأمر الذي صنفه بعض المراقبين ضمن الدعاية الحربية أكثر من كونها حقائق على الأرض.
وقال مصدر عسكري في الجيش السوداني في مروي – أمس الأحد – إن سيارات الدعم السريع فرت من مطار مروي وعلى متنها مجموعة من الأسرى المصريين، بعد أن تمكن عناصر الجيش من السيطرة عليه وأسروا عددا من الجنود والضباط.
وقالت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان إن من الصعب على المسعفين والمرضى الوصول إلى المستشفيات ودعت الجيش وقوات الدعم السريع لتوفير ممرات آمنة
وأعلن مدير مشرحة مستشفى أم درمان، جمال يوسف، بأنه تم استقبال جثث 28 قتيلًا بينهم 4 عسكريين من أفراد الجيش السوداني.
. وقال يوسف، “، إن “مشرحة مستشفى أم درمان استقبلت جثث 28 قتيلا، بينهم 4 عسكريين تابعين للجيش جراء الاشتباكات ببن الجيش وقوات الدعم السريع”.
وكانت لجنة أطباء السودان المركزية قد أعلنت، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، مقتل 56 مدنيًا وعشرات العسكريين، وإصابة 595 آخرين بينهم عسكريين، لافتة إلى أن بعض حالات الوفاة والإصابة لم يجر حصرها لصعوبة نقل أصحابها إلى المستشفيات..
وزعم الجيش السوداني، اليوم الأحد، هروب قائد قوات الدعم السريع السودانية محمد حمدان دقلو (حميدتي)، من مخبئه.
ونشر حساب القوات المسلحة السودانية على مواقع التواصل صورة لأفراد من الجيش السوداني وهم يمسكون ببدلة عسكرية تحمل اسم قائد قوات الدعم السريع عليها، وكتب معها: “هروب قائد الميليشيا المتمردة حميدتي من مخبئه بعد هروب طاقم حراسته وجنوده المكلفين بتأمينه، وجاري الحسم”.
الجيش : هروب قائد المتمردين #حميدتي من مخبأه.#السودان pic.twitter.com/s0l2gOim2x
— Sudan News (@Sudan_tweet) April 16, 2023
أعربت مصر وجنوب السودان، الأحد، عن استعدادهما للتوسط بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، للوصول إلى حل سلمي ووقف إطلاق النار في البلاد
وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفا كير، بحثا خلاله الأوضاع الأخيرة في السودان.
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس جمهورية جنوب السودانhttps://t.co/WrC636Isnv#السيد_الرئيس_عبدالفتاح_السيسي#الجمهورية_الجديدة#موقع_الرئاسة
— رئاسة جمهورية مصر العربية (@EGPresidency_AR) April 16, 2023
ووجه الرئيسان نداءً للوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وناشدا الأطراف كافة بالتهدئة، وتغليب صوت الحكمة والحوار السلمي، وإعلاء المصلحة العليا للشعب السوداني.
وأعربا عن استعداد مصر وجنوب السودان للقيام بالوساطة بين الأطراف السودانية
من جهتها طالبت جامعة الدول العربية، الأحد، بوقف إطلاق النار والاشتباكات المسلحة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، حفاظا على أمن وسلامة المدنيين.ودعا البيان الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى المندوبين الدائمين بشأن التطورات الجارية في السودان إلى “ضرورة الوقف الفوري لكافة الاشتباكات المسلحة، حقنا للدماء وحفاظا على أمن وسلامة المدنيين ومقدرات الشعب السوداني ووحدة أراضي السودان وسيادته”..
وفي وقت لاحق قال مكتب الرئيس الكيني وليام روتو على تويتر، إن الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق إفريقيا (إيغاد) تعتزم إرسال رؤساء كينيا وجنوب السودان وجيبوتي إلى السودان في أسرع وقت ممكن لإجراء مصالحة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
من جهته، أعلن الاتحاد الإفريقي، الأحد، أن رئيس مفوضيته موسى فكي محمد سيتوجه “على الفور” إلى السودان بهدف “إشراك الأطراف في وقف إطلاق النار”.
وفي اليوم الثاني من الاشتباكات العنيفة في السودان، عبر الاتحاد الإفريقي عن “قلقه العميق” إزاء الوضع، حسب موقع “إفريقيا نيوز”.
كما دعا الاتحاد الإفريقي أيضا “قوات الجنرالات المسؤولين عن السودان إلى حماية المدنيين”، حسب بيان صدر عقب اجتماع طارئ لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد، الأحد.
ولم يتسن على الفور الحصول على مزيد من التفاصيل حول مساعي الاتحاد الإفريقي.
كما حث الاتحاد الإفريقي الأطراف المتحاربة على “تبني حل سلمي سريعًا، وحوار شامل لحل خلافاتهم، والرفض الشديد لأي تدخل خارجي قد يعقد الوضع في السودان”.
ولليوم الثاني على التوالي، تشهد مدن سودانية بما فيها العاصمة الخرطوم، اشتباكات مسلحة متواصلة بين الجيش وقوات “الدعم السريع”.
بدأ التصعيد الأخير بإعلان قيادة “قوات الدعم السريع” السودانية، في بيان صباح أمس، أن القوات المسلحة السودانية، هاجمت مواقعها ومقراتها في الخرطوم ومروي ومدن أخرى، لافتة إلى أنه تم الرد على الهجوم وتكبيد الجيش السوداني “خسائر كبيرة”، فضلا عن السيطرة على مطار وقاعدة مروي ومطار الخرطوم.
ومن جانبه، أعلن الجيش السوداني، في بيان صباح اول أمس السبت، أن القوات المسلحة السودانية “تصدت لهجمات قوات الدعم السريع في منطقة المدينة الرياضية جنوبي العاصمة وفي عدة مناطق محيطة”.
كما أعلن الجيش السوداني، في بيان لاحق، قوات الدعم السريع، قوات “متمردة”، حيث ذكر، عبر بيان، أن “الاشتباكات الآن تدور بين قواتكم المسلحة وقوات الدعم السريع المتمردة في المواقع الاستراتيجية

