الشعب السوداني يؤكد لاءاته الثلاث في مسيرات حاشدة عمت مدن السودان

اليراع -الخرطوم (أ ف ب)   
وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، احتشد عشرات الآلاف من السودانيين في مختلف مدن البلاد، مطالبين بالحكم المدني، وذلك بالتزامن مع مرور عام على الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021.
ونزل آلاف المتظاهرين الى الشوارع في الموعد الذي ضربوه وسلكوا الطرق المعلنة من كافة اتجاهات العاصمة الخرطوم لاماكن التجمع فمنذ الصباح الباكر، بدأ الجانبان في التحرك: أقام المتظاهرون متاريس لابطاء تقدم قوات الأمن التي قامت من جهتها باغلاق كل الجسور التي تربط بين ضفتي نهر النيل فبي العاصمة السودانية لمنع المحتجين من الوصول الى القصر الجمهوري، مقر الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد انقلاب 25 تشرين الأول/اكتوبر 2021.

ومرة أخرى كرر المتظاهرون شعارهم الرئيسي “لا تفاوض ولا شراكة مع الانقلابيين”.

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، تراجع قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن كل التعهدات التي كان اتخذها قبل عامين بتقاسم السلطة مع المدنيين تمهيدا لانتخابات حرة في السودان.

عند الفجر، أمر يومها باعتقال كل القادة السياسيين والوزراء المدنيين في الحكومة، واستأثر الجيش بالسلطة.

ومنذ ذلك الحين، ينقطع الاتصال بالإنترنت في الوقت الذي يُنظّم فيه أيّ تحرك ضدّ الانقلاب، كما هو الحال الثلاثاء.

رغم كلّ ذلك، “خرج مئات التلاميذ والطلاب في عطبره”، حسبما قال لوكالة فرانس برس عادل محمد، وهو أحد سكّان المدينة الواقعة على بعد 350 كيلومتراً شمالي الخرطوم.

وهتف المتظاهرون حاملين الأعلام، “العسكر إلى الثكنات” و”سلطة مدنية”.

وفي الليلة السابقة، خرجت مواكب تدعو إلى التظاهر في الخرطوم وضواحيها ومدن عدّة. واستباقاً لذلك، أعلنت ولاية الخرطوم يوم عطلة في جميع الإدارات والمدارس.

ومنذ عام، يتحدّى أنصار الديموقراطية القمع كل أسبوع وينزلون الى الشوارع للاحتجاج والدعوة الى “عودة العسكر الى الثكنات”. وخلال هذه الفترة، قُتل 118 متظاهراً أثناء مطالبات بعودة السلطة الى المدنيين، وهو شرط رئيسي يضعه المانحون الدوليون لاستئناف مساعداتهم المالية التي علّقت احتجاجا على الانقلاب.

“لا تَرَف”

بات الوضع الاقتصادي في السودان كارثياً.

بين تضخّم يزيد عن المئة في المئة ونقص في المواد الغذائية، أصبح ثلث السودانيين البالغ عددهم 45 مليونا يعانون من الجوع، وهو رقم يزيد بنسبة 50% عن العام الماضي، بحسب برنامج الاغذية العالمي.

ووفق البرنامج، ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 137%، ما جعل العائلات تخصّص “أكثر من ثلثي دخلها للغذاء”.

وإضافة الى قلق السودانيين الأول، وهو تدهور قوتهم الشرائية، يخشى كثيرون – بعد ثلاث سنوات على ثورة العام 2019 – عودة الدكتاتورية القائمة على التحالف بين الإسلاميين والعسكريين.

فمنذ الانقلاب، استعاد العديد من أنصار البشير مناصبهم، وخصوصا في القضاء الذي يحاكم أمامه حاليا الدكتاتور السابق.

وفوق كل هذا، تسود ضبابية في ما يتعلّق بالوضع السياسي في البلاد، ويستبعد المراقبون والمحلّلون أي إمكانية لإجراء الانتخابات التي وعدت السلطات الحالية بتنظيمها في صيف 2023.

وليس هناك أي وجه سياسي على استعداد للانضمام الى حكومة مدنية يعد بها باستمرار الفريق البرهان. كما لم تسفر الوساطات الدولية أو المبادرات المحلية عن نتائج.

وقال موفد الأمم المتحدة الى السودان فولكر برثيس السبت إن البلد “لا يملك ترف المناورات السياسية”، مضيفا “يتعيّن على الفاعلين السياسيين أن ينحوا خلافاتهم جانبا وأن يركزوا على مصلحة السودانيين”.

نزاعات دامية

وتؤكد الكتلة الديموقراطية أن “مسيرات الخامس والعشرين من أكتوبر ستكون بداية نهاية عهد الانقلابيين بلا رجعة، وإعلان دستور السودان المدني الديموقراطي”.

ودعت السفارات الغربية الاثنين السلطات الى “احترام حرية الرأي وحق التجمّع السلمي”. كما طالبت بـ”عدم استخدام القوة” في بيان دان “مقتل متظاهر الأحد”.

ومع تعبئة قوات الأمن لمواجهة التظاهرات، يرى خبراء أن الفراغ الأمني في عدد من الولايات فتح الباب أمام نزاعات قبلية دامية.

وأسفرت تلك الاشتباكات التي تجرى غالبا بأسلحة أتوتوماتيكية بسبب نزاعات على الماء والكلأ والأرض، عن مقتل 600 شخص منذ مطلع العام، ونزوح أكثر من 210 آلاف، وفق الأمم المتحدة.

وأعلن الجيش السوداني الاثنين تعيين قائد عسكري جديد لولاية النيل الأزرق في السودان التي شهدت نهاية الأسبوع الماضي اشتباكات قبلية دامية أوقعت قرابة 250 قتيلا، وفق بعض التقارير، بحسب ما ذكرت الاثنين الأمم المتحدة.
وشهدت الاحتجاجات مشاركة كبيرة من الرجال والنساء والشباب؛ رغم الإطلاق الكثيف للغاز المسيل للدموع والإغلاق المبكر الجسور الرئيسية الرابطة بين مدن العاصمة الثلاثة، الخرطوم وأمدرمان والخرطوم بحري.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بعودة العسكريين إلى ثكناتهم وتشكيل سلطة مدنية كاملة وتحقيق العدالة لقتلى الاحتجاجات المستمرة منذ نحو عام والبالغ عددهم حتى الآن 121 قتيلا

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، تراجع البرهان عن كل التعهدات التي كان اتخذها قبل عامين بتقاسم السلطة مع المدنيين تمهيدا لانتخابات حرة في السودان.وأمر حينها في ساعات الفجر الأولى، باعتقال كل القادة السياسيين والوزراء المدنيين في الحكومة، واستأثر الجيش بالسلطة.

ومنذ ذلك الحين، ينقطع الاتصال بالإنترنت في الوقت الذي يُنظّم فيه أيّ تحرك ضدّ الانقلاب، كما هو الحال الثلاثاء.

واستقبلت السلطات الأمنية بولاية الخرطوم التظاهرات، بإغلاق كافة الجسور التي تربط مدن العاصمة الثلاث بالإضافة إلى إغلاقها طرقاً رئيسية مؤدية إلى القيادة العامة للجيش.
أفادت لجنة أطباء السودان المركزية بمقتل متظاهر، خلال اشتباكات مع قوات الأمن السودانية بمدينة أم درمان.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية إن المتوفى لم يتم التأكد من من بياناته حتى الآن

وفي وقت سابق من اليوم الثلاثاء، قالت الشرطة السودانية إنها تعاملت مع مجموعات مسلحة مدربة خلال المظاهرات.

وفي بيان لها، قالت الشرطة السودانية إنها نشرت قواتها لتأمين المواقع الاستراتيجية وحماية المواكب السلمية، مضيفة: «لقد تابعنا التجمعات من الأحياء بالقطاعات الثلاثة الخرطوم، بحري، أم درمان، حتى وصولها للمواقع الفاصلة المحيطة بالمواقع الاستراتيجية، وتم التعامل بالغاز وخراطيم المياه بحضور المراقبين والمستشارين المنتدبيبن من النائب العام ووزارة العدل».

وفي ذات السياق؛ قالت الولايات المتحدة الأميركية وبلدان الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية في بيان مشترك صدر، الاثنين، إن مسودة الدستور الانتقالي الذي أعدته نقابة المحامين السودانيين في سبتمبر تمثل إطارا ذا مصداقية وشمولية لحل الأزمة الحالية.

وتنص المسودة على إقامة دولة مدنية تتبع نظام الحكم الفدرالي وتنأى بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي والحكم ودمج القوات العسكرية في جيش مهني واحد.

وحدد مشروع الإطار الدستوري مهام الفترة الانتقالية في مراجعة اتفاق جوبا للسلام الموقع في اكتوبر 2020 وصولا إلى سلام عادل يشمل جميع الحركات الغير موقعة.

كما نص على إصلاح الأجهزة العدلية وتحقيق العدالة الانتقالية مع ضمان عدم الإفلات من العقاب، وتفكيك نظام الإخوان واسترداد الأموال العامة المنهوبة خلال فترة حكمهم التي استمرت ثلاثين عاما.

وحددت موجهات الدستور الانتقالي مهام المؤسسة العسكرية في الدفاع عن سيادة وحماية حدود البلاد وتنفيذ السياسات العسكرية والأمنية للدولة.

وغرد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قائلا: “حان الوقت الآن لإنهاء الحكم العسكري”.

ودعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، السلطات السودانية إلى ضمان ممارسة الناس حقوقهم في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير، والتأكدّ من امتناع القوات الأمنية عن استخدام القوة التي شابت الاحتجاجات سابقا.

وحثت المفوضية السلطات العسكرية على ضمان التعجيل بالتحقيقات الجارية في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في أعقاب الانقلاب وإجرائها في إطار الامتثال الكامل للقواعد والمعايير الدولية، ومحاسبة جميع من تثبت مسؤوليتهم عنها

Share this post