الصين عرضت نصف بليون دولار قرض للخرطوم لتوسيع ميناء سواكن في سعيها الدؤب لتأمين ممرات التجارة والطاقة اليها في الشواطئ الأفريقية والعربية

إسطنبول – الأناضول: مع تعاظم تجارة الصين الخارجية، وتحولها إلى أكبر مستورد لمنتجات الطاقة في العالم، أصبح تأمين سفن الشحن العابرة لمختلف البحار والمحيطات الدولية حتمية، خاصة مع ازدياد المخاطر التي تهدد بقطع خطوط تجارة بكين مع العالم، وبالأخص إمدادات الطاقة.
يجيء ذلك في ظل تبني واشنطن سياسة “التطويق الإستراتيجي للصين” عبر عدة تحالفات دولية في المحيطين الهادي والهندي، على غرار تحالف “أوكوس” بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا (2021)، ومؤخرا تحالف “كواد” بين الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا (2022).
وفي مواجهة ذلك تسعى بكين لإنشاء شبكة من محطات التزود بالوقود من بحر الصين الجنوبي إلى قناة السويس وصولاً إلى موريتانيا على المحيط الأطلسي، مروراً بالجزائر والمغرب.
فمن بين 95 ميناء تملكه جزئياً أو تديره شركات صينية في جميع أنحاء العالم، يوجد 20 منها في المنطقة العربية، بحسب بيانات “معهد جيتستون” الأمريكي.
وكانت أول قاعدة عسكرية بحرية صينية في الخارج في جيبوتي، عندما وقعت بكين معها على معاهدة عسكرية تضمنت بناء القاعدة مقابل إيجار سنوي بـ20 مليون دولار، يجدد كل عشر سنوات.
وجاء ذلك بعدما قامت الصين بشراء حصص فى ميناء “دوراليه” في جيبوتي، مقابل 185 مليون دولار، تنفق بموجبه شركات حكومية صينية مبلغ 420 مليون دولار على رفع كفاءة تجهيز الميناء القريب من مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي يمر عبره 10 في المئة من صادرات النفط العالمية، و20 في المئة من السلع التجارية.
وفي السودان، قدمت شركة “تشاينا هاربور” الصينية في 2021 عرضاً بقيمة 543 مليون دولار لتوسيع منشآت في ميناء سواكن التاريخي، على أن تسدد الخرطوم المبلغ على مدى 30 عاماً.
كما أسهمت الشركات الصينية في تنفيذ عدد من المشروعات في ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، مثل تعميق المرابط، وزيادة الأرصفة، وتحديث معدات المناولة..
أما في مصر، فتستثمر عدة شركات صينية في المنطقة الصناعية لقناة السويس، التي تمثل إحدى النقاط الرئيسية التي يمر عبرها “طريق الحرير الصيني”.
وفي الجزائر، أعيد إحياء مشروع ميناء الحمدانية في مدَينة شرشال بالشراكة مع الصين، والذي من المتوقع أن يكون أكبر ميناء في افريقيا والبحر الأبيض المتوسط باستثمارات قد تصل إلى 6 مليارات دولار.
وكان هذا المشروع قد أطلق في 2016، وعرضت الصين تمويله بالكامل عبر تقديم قرض للجزائر بقيمة 3.3 مليار دولار تدفعه على مدى طويل، على أن تتولى شركة صينية إدارته بعد الانتهاء من إنجازه.
لكن المشروع أثيرت حوله بعض الشبهات، وتم تجميده بعد سقوط نظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، قبل أن يعيد الرئيس عبد المجيد تبون، في 2020، إحياءه، مشترطا “الشفافية” في إنجازه، والتخلي عن التمويل الصيني بالكامل، وفرض التمويل المشترك.
ويمثل هذا الميناء، بالنظر إلى قدرته على استقبال سفن الشحن الضخمة، فرصة للصين لشحن السلع والطاقة من وإلى وسط وغرب افريقيا وأيضا إلى جنوب وغرب أوروبا، خاصة وأنه سيتم ربط بخط للسكك الحديدية من شمال الجزائر إلى أقصى جنوبها.
وفي المغرب، تسعى الصين لاستغلال ميناء طنجة الواقع بين افريقيا وأوروبا، كنقطة إستراتيجية لغزو أسواق القارتين من خلال مشروع واعد لإنشاء مدَينة صناعية وتقنية باسم “طنجة-تيك”، ستنشط فيه شركات صينية في مجالات متعددة، حيث تم توقيع اتفاق بهذا الشأن في 2017.
لكن أهم ميناء شيدته الصين في المنطقة العربية هو “ميناء الصداقة”، أكبر موانئ موريتانيا، الذي شيدته بكين في 1981، والذي اتفقت مع نواكشوط في 2008، على توسعته ليصبح قادراً على استقبال سفن الشحن الكبيرة، مقابل نحو 300 مليون دولار.

Share this post